السيد محمد باقر الصدر

262

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

ب - أسلوب القسم المكي يمتاز بقصر السور والآيات : وقالوا أيضاً : إنّ من الملاحظ قصر السور والآيات في القسم المكي على عكس القسم المدني الذي جاء بشيء من التفصيل والاسهاب ؛ فنحن نجد أنّ السور المكية جاءت قصيرة ومعروضة بشكل موجز ، في الوقت الذي نجد في القسم المدني سورة البقرة وآل عمران والنساء وغيرها من السور الطوال . وهذا يدل على انقطاع الصلة بين القسم المكي والقسم المدني ، وتأثرهما بالبيئة التي كان يعيشها محمد صلى الله عليه وآله ، فإنّ مجتمع مكة لما كان مجتمعاً ا مّياً لم يكن النبي بقدرته التبسط في شرح المفاهيم وتفصيلها ، وانما واتته القدرة على ذلك عندما أخذ يعيش مجتمع المثقفين المتحضر في يثرب . وتناقش هذه الشبهة بالامرين التاليين : الأول : أنّ القصر والايجاز ليسا مختصين بالقسم المكي ، بل توجد في القسم المدني سور قصيرة أيضاً كالنصر والزلزلة والبينة وغيرها ، كما أنّ الطول والتفصيل ليسا مختصين بالقسم المدني ، بل توجد في المكي أيضاً سور طويلة ، كالانعام والأعراف . وقد يقصد من اختصاص المكي بالقصر والايجاز : أنّ هذا الشيء هو الغالب الشائع فيه . وقد يكون هذا صحيحاً ، ولكنه لا يدل بوجه من الوجوه على انقطاع الصلة بين القسمين المذكورين من القرآن الكريم ، لأنه يكفي في تحقيق هذه الصلة ان يأتي القرآن الكريم ببعض السور الطويلة المفصلة في القسم المكي ، كدليل على القدرة والتمكن من الارتفاع إلى مستوى التفصيل في المفاهيم والموضوعات . بالإضافة إلى أنّ من الملاحظ وجود آيات مكية قد أثبتت في السور المدنية وبالعكس ، وفي كلا الحالتين نجد التلاحم والانسجام في السورة ، وكأ نّها